ابن كثير

155

السيرة النبوية

قصة عمرو بن سعدى القرظي حين مر على ديار بني النضير وقد صارت يبابا ليس بها داع ولا مجيب ، وقد كانت بنو النضير أشرف منى بني قريظة ، حتى حداه ذلك على الاسلام وأظهر صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوراة . قال الواقدي حدثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، قال : لما خرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو بن سعدى فأطاف بمنازلهم ، فرأى خرابها وفكر ، ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة ، فنفخ في بوقهم فاجتمعوا فقال الزبير بن باطا : يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم لم تزل . وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية . قال : رأيت اليوم عبرا قد عبرنا بها ، رأيت منازل إخواننا خالية بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع ، قد تركوا أموالهم وملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل ، ولا والتوراة ما سلط هذا على قوم قط لله بهم حاجة ، وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف ذي عزهم ثم بيته في بيته آمنا ، وأوقع بابن سنينة سيدهم ، وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم وهم أهل جد يهود ، وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة ، فحصرهم فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم وكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب ، يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمدا ، والله إنكم لتعلمون أنه نبي قد بشرنا به وبأمره ابن الهيبان أبو عمير وابن حراش ، وهما أعلم يهود جاءانا يتوكفان قدومه وأمرانا باتباعه ، جاءانا من بيت المقدس وأمرانا أن نقرئه منهما السلام ، ثم ماتا على دينهما ودفناهما بحرتنا هذه . فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم . ثم أعاد هذا الكلام ونحوه ، وخوفهم بالحرب والسباء والجلاء . فقال الزبير بن باطا : قد والتوراة قرأت صفته في كتاب باطا ، التوراة التي نزلت على موسى ، ليس في المثاني الذي أحدثنا .